تاريخ كنيسة مار لابا في الميدان القديس لابا أو لابي أو ليباوس أو يهوذا أو تادي هو القديس المكرّم في بلدة الميدان قضاء جزين. في السنكسار الماروني القديم كان عيده يقع في 14 تشرين الأول وكان معتبرا" واحدا" من السبعين تلميذ للمسيح. وفي السنكسار المطبوع في روما عيد القديس لابا هو في 18 تشرين الاول. وفي السنكسار المنشور في مجلة شربل على يد الاب بولس ضاهر في 1973 يرد ذكره في 19 حزيران. ![]() ويسمّى لابا أيضا تادي أو تدّاوس الرسول أخو يعقوب، وأخ سمعان ويوسى أخوة الرب. والبعض يعتبر لابا أو ليباوس أحد الرسل الاثني عشر. وبذلك فهو يهوذا، غير الاسخريوطي، المعروف بتادي. وهو مذكور في 20 و21 آب، ويجري الكلام على أنّه إستشهد في مدينة الرها. والبعض يعتبر أنّه إستشهد في بيروت، حيث كانت توجد كنيسة على إسمه. ويروي السنكسار المنشور في مجلة شربل أنّ القديس لابا ذهب بعد حلول الروح القدس على التلاميذ في علية صهيون للتبشير في اورشليم واليهودية. ثمّ بشّر في بلاد ما بين النهرين والبلاد العربية وارمينيا، فقبض عليه الوثنيون وشدّوه الى خشبة ورموه بالسهام إلى ان فاضت روحه الطاهرة. ويروى أنّه إلتقى بالرسول سمعان القانوي في بلاد فارس حيث اشتركا في التبشير بالإنجيل، فمنحهما الله السلطان على الشياطين وخزي السحرة وشفاء المرضى. وإذ رآهما قائد الجيش برداخ، وكان يستعد لمهاجمة الهند، أشارا عليه، بعكس مشورة السحرة، بأنّه سيربح الحرب صلحا"، فتمّت النبوءة، فآمن القائد وإعتمد هو ورجاله. فأثار ذلك حفيظة السحرة والعرافين، فألبّوا الشعب عليهما، فسجنا وألزما بعبادة الشمس، فرفضا الإنصياع لذلك فضربا حتى الموت، فنالا إكليل الشهادة للمسيح في سنة 68. البطريرك إسطفانوس الدويهي يشير إلى مار لابا بلفظة الرسول، فهو يذكر أنه في عام 1112 كان لخوري بشري ثلاث بنات، واحدة منهن وتدعى تقلا بنت عدّة كنائس واحدة منها في بشنين بأرض الزاوية على إسم مار لابي الرسول. وكذلك البطريرك سمعان عوّاد كما سنرى يطلق عليه تسمية الرسول . فلا يعقل أن يجمع البطريركان على الخطأ، خاصة البطريك الدويهي ابو التاريخ الماروني وأبو الكتب الليتورجية المارونية. إذا مار لابا هو من الرسل لا من التلاميذ. هذه هي العقيدة التي كانت سائدة في لبنان على الأقلّ. أول كاهن رسم على مذبح كنيسة مار لابا في الميدان كان الشماس نطانيوس إبن أخت البطريرك سمعان. فالبطريرك سمعان عوّاد سجلّ رسامات جرت على يده ودوّنت بيده بحرف كرشوني. في الجزء الاول منها الرسامات عندما كان أسقفا" والجزء الثاني عندما أصبح بطريركا". ويرد إسم أول كاهن على الميدان خلال بطريركية سمعان، مما يؤكد أنّ النزوح إلى الميدان تمّ عندما أصبح بطريركا" لا قبل ذلك. وفي كلتي اللائحتين ذكر لمن ارتسم من ناحية جزين من كهنة. يقول النصّ: "إنتخب الثالوث( أي الثالوث الأقدس) ولدنا الشمّاس نطانيوس العفريت ابن فرنجيه قسيسا" على كنيسة مار لابي الرسول الكاينة في الميدان من إقليم جزين. وكان ذلك على يد المطران جبرايل عوّاد في عشرة من آذار سنة 1753 انشاء الله يكون من أصحاب الخمس وزنات ويخدم فيها زمان طويل" صح. وفرنجية المذكورة هي أخت البطريرك سمعان، ووالد نطانيوس مجهول الإسم ولكن يلقب بالعفريت لأنّه سحب مصارين أحد المصارعين في طرابلس كما يذكر هذ الشرح الخوري يعقوب عوّاد من الميدان. وللآن في حصرون فرع لعائلة عوّاد يدعى بيت العفريت. أين تقع كنيسة مار لابا الأولى المبنية في 1753؟ لا ندري. جلّ ما هو معروف، في التقليد المتداول في الميدان، أنه كانت توجد خرائب قرب الكنيسة الحالية، يظن أنّ البطريرك كان يقيم فيها، ومن ضمنها كانت توجد على ما يظن كنيسة، كابلا صغيرة يستخدمها البطريرك خلال واجباته العادية وتكفي حاجة أهل الميدان آنذاك. هذه الكنيسة يفترض أنّها كانت مبنيّة على طريقة كنائس القرى بسقف خشبي وحيطان بسيطة تداعت مع الزمن. وعرف من الذين خدموا رعية مار لابا الخوري سمعان يعقوب عوّاد المتوفي في 1914 وهو ابن تادي بن الشدياق يوسف بن الياس شقيق البطريرك. وكذلك الخوري يعقوب بن الخوري سمعان المتوفي في 1945 . الكنيسة الحالية بنيت في العام 1903. بناها أهل الميدان من دون مساعدة من أحد، ولا حتى من المغتربين، لأنّ الإغتراب لم يكن قد بدأ بعد، بناها الأهالي أنفسهم بيدهم وبعرق جبينهم وبشغل سواعدهم في عونات تقلع الحجارة وتصنع الكلس وتقطع أعمدة الاشجار ثمّ يجري حمل ذلك على الكتف أو على ظهر حيوانات الجرّ، ومن المرجّح أن يكون معلمّ البناء على جاري عادة البناء في كنائس المنطقة في ذلك التاريخ إمّا من بلدة الشوير أو من بيت الخرياطي في جون. ![]() في زلزال 1956 أصيبت الكنيسة بتصدّعات محدودة كباقي كنائس المنطقة، مما إستدعى إدخال تحسينات عليها كما بدأ التفكير بتوسيعها بخلع المذبح ودفعه إلى الوراء. ولما كان ذلك يتطلب مساعدة ومساندة ضخمة كان لا بد من مدّ اليد إلى المغتربين، فصادف أن المونسنيور طانيوس ابوسليمان كان وكيلا" بطريركيا" في المكسيك فإتصل بأحد المتمولين من أبناء الميدان، وهو مسعود فرحات، الذي تبرّع ب 42 ألف ل. ل. أي ما يعادل 20 ألف دولار أميركي وقتذاك لتغطية كلفة الأعمال، وهكذا إنتقلت الكنيسة إلى حلّتها الحاضرة بعدما أنجز الترميم في 1969. ثم تابعت لجنة الوقف أعمال التجديد من ما تجمعه الكنيسة من أموال زهيدة من المؤمنين وبعض المتبرعين، فجرت الاعمال الإضافية من إعادة تأهيل وغيره التي ترونها بإمّ العين في الكنيسة وفي القاعة الملاصقة لها المعروفة بالانطش كما جرى بناء غرفة الحمام والمطبخ الصغير والمغاسل لضرورات الواجبات العامة إلى جانب الساحة، وكان للنادي مساهمة في هذا المجال. وكان للمدافن نصيبها من إعادة التأهيل من مال الوقف ومن أخوية الحبل بلا دنس، ثمّ من بناء مدافن حديثة المواصفات من ما يستحق للبلدة من أموال القرى التي هي من دون بلديات. وفي القريب العاجل سيصبح للكنيسة صالون آخر سيبدأ العمل به خلال فترة وجيزة، كما أن سطح الكنيسة سيتكلل قريبا" بالقرميد الاحمر. يطيب لنا أن نقول، أن رحلة مار لابا من حصرون إلى الميدان، بفضل البطريرك سمعان عوّاد، كانت فاتحة تاريخ جديد للمنطقة، ساهم في بنائه أبناؤها بالايمان لا بالسيف، بالمحبة المسيحية لا بالحقد، بالعمل في الارض لا بالكبرياء، بالشهادة للمسيح على مثال مار لابا لا بالهرب من الصليب، ومن أي صليب ينتظرنا. كان أجدادنا رسلا" عفويين بسطاء مؤمنين عمدّوا هذه الارض بعرقهم، وأرووها بدمائهم عندما أجبروا على الاستشهاد في فتن لم يسعوا اليها. شاهد وشهد وإستشهد . كلمات ثلاث تختصر علاقة لابا الرسول بالسيد المسيح. فهل تكون بلدة الميدان ميدانا" لحبة القمح التي تشهد بعد مرور أكثر من مئة عام على بنيان كنيستها، لكنيسة من روح مقدّس لا من حجر، وهل تكون الميدان ميدانا" لهيكل محبة في جسم وطن بات يفتقر إلى المحبة، بعدما طغت عليه المادة. فبشفاعة القديس لابا، نحن اليوم مدعوون لأن نكون نور العالم وملح الارض كما تمنى ذلك علينا السيد المسيح. |